لن يعمل هاتف آيفون 17 برو ماكس الذي دُفن في مدينة فيلادلفيا الأميركية في الرابع من يوليو مرة أخرى على الأرجح عند إخراجه عام 2276، لكن السبب الأكبر لذلك قد لا يكون بطاريته التالفة، بل نظام التفعيل الخاص بشركة أبل، الذي يربط الوظائف الكاملة للهاتف بخوادم الشركة، والتي قد لا تكون موجودة بعد مرور 250 عامًا.
ودُفن الهاتف، ذو اللون البرتقالي الكوني، داخل كبسولة زمن أميركية، وهي حاوية من الفولاذ المقاوم للصدأ تزن 900 رطل، وتضم مقتنيات من جميع الولايات والأقاليم الأميركية البالغ عددها 56.
وأُغلقت الكبسولة بواسطة منظمة America250 خلال احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، على أن تُفتح بعد 250 عامًا، في عام 2276، بمناسبة مرور 500 عام على استقلال البلاد، بحسب تقرير لصحيفة “IBTimes Uk” الإلكترونية، اطلعت عليه “العربية Business”.
يمثل الهاتف معيارًا لتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين، ووضع إلى جانب قارورة جزيئية من مكتبة الكونغرس تحتوي على حمض نووي اصطناعي مشفّر يتضمن المسودة الأولى لإعلان الاستقلال التي كتبها توماس جيفرسون.
وقالت روزي ريوس، رئيسة مبادرة “أميركا 250″، إن تصميم الكبسولة يهدف إلى منح الأجيال القادمة “نافذة واضحة وأصيلة على هويتنا في عام 250”.
وقال جاي نانينغا، مهندس المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا الذي صمم الحاوية، إنه يتوقع أن “تكون جميع الأجزاء المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ في حالة ممتازة”. أما المكونات الداخلية، فهي مسألة أخرى.
البطارية ليست سوى المشكلة الأولى
تتعرض بطاريات الليثيوم أيون لتدهور كيميائي سواء استُخدمت أم لا. وتشير تحليلات نشرتها مجلة فوربس إلى أن البطاريات التي تُترك دون استخدام تدوم عادة نحو أربع سنوات قبل أن تبدأ سعتها في التراجع بشكل ملحوظ، ولا توجد اليوم أي بطارية استهلاكية قادرة على الصمود لمئات السنين.
ولن يؤدي استبدال البطارية إلى إنقاذ الهاتف أيضًا، إذ تتطلب عملية استبدال البطارية لدى “أبل” اتصالًا بالإنترنت، وأحدث إصدار من نظام iOS، بالإضافة إلى برنامج “Repair Assistant” التابع للشركة لإتمام عملية الاقتران الرقمي التي يشترطها الهاتف.
وإذا لم تعد خوادم “أبل” تعمل في عام 2276، فلن يكون للهاتف أي فائدة حتى مع بطارية جديدة.
“أبل” تحتفظ بمفاتيح هديتها
يُفسد هذا الاعتماد على الخوادم قصةً كانت لتبدو رائعة. وجادل إيوان سبنس، الكاتب في مجلة فوربس، بأن الهاتف يحتاج إلى الاتصال بخوادم أبل لتفعيله بالكامل.
وبينما قام المنظمون بتخزين الملفات في تطبيق الملاحظات “Notes” المحلي لعرضها دون اتصال بالإنترنت، فإن شاشة الإعداد الصارمة من “أبل” ستمنع المؤرخين من فتح التطبيق إذا لم تعد تلك الخوادم موجودة.
وينطبق الأمر نفسه على التطبيقات، إذ تقوم “أبل” بمراجعة جميع التطبيقات واعتمادها، بما في ذلك التطبيقات الموجودة في متاجر التطبيقات البديلة، ما يعني أن برامج الجهات الخارجية ستختفي مع اختفاء البنية التحتية لمتجر التطبيقات.
وخلص سبنس إلى أن “أبل” قدّمت هاتف آيفون إلى المستقبل، لكنها “احتفظت بمفاتيح فتحه”.
لماذا قد يهم هذا مالكي آيفون الحاليين؟
يمثل سيناريو عام 2276 نسخة متطرفة من سؤال يواجه كل مالك للهاتف الذي يبلغ سعره 1,199 دولارًا اليوم. فإذا كان الهاتف لا يستطيع العمل بكامل وظائفه دون خوادم شركة واحدة، فإن المشتري يصبح أقرب إلى مستأجر للجهاز منه إلى مالكه.
ويظهر هذا الاعتماد أيضًا في مشكلات عام 2026 اليومية، مثل الهواتف المستعملة التي تتعطل نهائيًا، والحاجة إلى موافقات الشركة لإجراء الإصلاحات، والإرث الرقمي العالق الذي لا تزال المحاكم تنظر في قضاياه.
وقد حاولت الجهات التنظيمية الحد من ذلك، إذ أجبر الاتحاد الأوروبي “أبل” على السماح بمتاجر تطبيقات بديلة، كما أقرت ولايات أميركية قوانين تُلزم بتوفير حق إصلاح الأجهزة وإتاحة القطع والأدوات. ومع ذلك، لا يضمن أي من هذه القوانين أن يعمل الهاتف يومًا ما دون موافقة الشركة المصنّعة.
ويأمل المنظمون المسؤولون عن الكبسولة الزمنية أن يُظهر هاتف آيفون لسكان عام 2276 مدى التقدم الذي وصلت إليه التكنولوجيا، لكنه قد يُظهر بدلًا من ذلك أن ملايين الأميركيين كانوا يحملون أجهزة لم يمتلكوا السيطرة الكاملة عليها، وهي الآن مدفونة تحت مدينة فيلادلفيا.