
رام الله – فطين عبيد
تزايد سخونة الوضع في الضفة الغربية اليوم تزامناً مع سقوط أربعة فلسطينيين من عائلة رمضان في قرية تل القريبة من نابلس برصاص المستوطنين، وإصابة آخرين في القرية ذاتها وقرى أخرى في أوقات متفاوتة منها صرة، جيت، المغير، ترمسعيا، قبلان، مسافر يطا، وتوتر عام في معظم مدن الضفة الغربية، نتيجة إغلاق البوابات والحواجز.
تزايد البؤر الاستيطانية التي تسبق بناء مستوطنات، والتي تبدأ عادة بالاستيطان الرعوي، يشجع المستوطنين على التمادي في تنفيذ هجمات ضد سكان القرى الفلسطينية القريبة، وغالباً يكون للبيوت الرخوة الواقعة في أطراف القرية أو المدينة النصيب الأسد من الاعتداءات.
الاحتكاك وإن بدا محدوداً في بعض نقاط التماس بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين، إلا أنه يمكن أن يتطور خلال ساعات إلى مواجهة أوسع تتسبب في سقوط مزيداً من المواطنين، بخاصة أن المستوطنين منذ السابع من أكتوبر مسلحين ببنادق ومسدسات مرخصة بذريعة حماية أنفسهم من هجمات الفلسطينيين الإرهابية حسب وصفهم.
وعي المواطن الفلسطيني وحسن تقديره للموقف أصبحا ضرورة وطنية، فالذكاء في التعامل مع الاستفزازات، وعدم الانجرار إلى ردود فعل آنية، قد يكون اليوم أكثر تأثيراً في حماية الناس والحفاظ على الحقوق من أي رد فعل لحظي قد تستفيد منه جهات تسعى إلى جر المنطقة نحو مزيداً من التصعيد.
فالرد الرسمي الذي تتبناه القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الأجهزة الأمنية تنتهج سياسة تقدير الموقف وضبط النفس وعدم الانجرار لاستفزازات المستوطنين، حتى “الورد” لا ترموا عليهم، لسد الذرائع.
والحكومة الفلسطينية تكتفي بدعوة المواطنين إلى تشكيل مجموعات من الأهالي للدفاع عن البيوت والأراضي التي تتعرض لاعتداءات، وعدم توريط الأجهزة الأمنية بمتاهات استفزازات المستوطنين المتطرفين، وفي ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، ونأي الجهات الرسمية الفلسطينية والإسرائيلية من التدخل الصريح، حان الوقت لأن يكون الفلسطيني أكثر حكمة من أن ينجرّ وراء الاستفزاز، كما تواصل السلطة الفلسطينية مطالبتها المجتمع الدولي لتوفير الحماية.

وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وصف بعض الجهات المتطرفة داخل مجتمعه بـ “السرطان”، وهذا بحد ذاته يعكس خطورة النهج القائم على التصعيد والذي تخطط له مجموعات من المستوطنين، فالاستفزازات في الشرق الأوسط ربما تتحول خلال لحظات إلى مواجهات واسعة، لذلك فإن الحفاظ على النفس والتصرف بعقلانية لا يعني التنازل عن الحق، بل هو حماية له.
والمطلوب اليوم أن يكون الفلسطيني ذكياً في إدارة الموقف، وأن يختار الأسلوب الذي
يحفظ حقه وسلامة شعبه، بخاصة أن إسرائيل في كل إعتداء من المستوطنين، تقول إنهم خارجين على القانون، ولا يمثلوا سياسة حكومة إسرائيل، وتقوم قوات الجيش الإسرائيلي أحياناً بصد هذه الهجمات.

وما تشهده الضفة الغربية اليوم يجعل أي حادثة، مهما بدت محدودة، قابلة للتحول خلال وقت قصير إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه، فالتوتر الأمني، وانتشار السلاح، ووجود مجموعات من المستوطنين في محيط القرى الفلسطينية، كلها عوامل تجعل هامش الخطأ ضيقاً للغاية.
لذلك فإن أي احتكاك أو رد فعل انفعالي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف، ويفرض على السكان أثماناً أكبر من الحدث نفسه، سواء عبر تشديد الإجراءات العسكرية أو إغلاق الطرق أو تنفيذ عمليات أوسع في المناطق الفلسطينية، ولهذا، فإن إدراك حساسية المرحلة والتعامل معها بأقصى درجات الحكمة أصبح ضرورة لحماية الأرواح
