You are currently viewing القعقاع بن عنتر.. موهبة صنعتها الجبال وأهملها الواقع

القعقاع بن عنتر.. موهبة صنعتها الجبال وأهملها الواقع

كتب: محمد حلمي الحساني


لم يكن القعقاع بن عنتر مجرد صانع محتوى أو باحث عن الشهرة، بل كان موهبة استثنائية صاغتها الطبيعة القاسية، وربّتها الجبال الشاهقة، وصقلت شخصيته بيئة لا تعرف إلا التحدي والمغامرة.
كان القعقاع أشبه بـ”سبايدر مان العرب”، يتسلق الصخور التي يعجز كثيرون عن مجرد الاقتراب منها، ويبلغ قمم الجبال الوعرة، ويخوض مغامرات عند فوهات البراكين الموحشة، مقدماً محتوى حقيقياً متعوباً عليه، أبهر الملايين وجذب أنظار العالم إلى مناطق لم تكن معروفة إلا لأهلها.


لكن المؤلم أن هذه الموهبة لم تجد اليد الأمينة التي ترعاها، ولم تجد من يوفر لها أدوات الحماية والتدريب ومعايير السلامة التي تضمن استمرارها وتطورها. تُركت موهبة فريدة تواجه المخاطر وحدها، حتى جاء ذلك السقوط المؤلم؛ سواء كان بسبب غفلة أو حادث أو عضة حية، فقد كانت النتيجة واحدة: خسارة موهبة عربية نادرة.
في دول كثيرة، كان من الممكن أن يتحول القعقاع إلى مشروع وطني، وسفير للسياحة والمغامرات، ونجماً ترعاه المؤسسات وتستثمر في قدراته. لكنه رحل تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في بلد يعاني من ظروف قاسية، حتى أصبحت لحظات الترفيه والأمل فيه نادرة.
لقد جذب القعقاع سياحاً ومغامرين من مختلف أنحاء العالم، جاءوا إلى اليمن ليشاهدوا ما يفعله هذا الشاب الاستثنائي، وليحملوا معهم ذكرى يخطها على الصخور بأسمائهم، شاهدة على زيارتهم لأرض جميلة رغم كل ما يحيط بها من مخاطر.
رحم الله القعقاع بن عنتر، وأسكنه فسيح جناته. ونسأل الله أن يرزق أمتنا ألف قعقاع؛ قعقاعاً في العلم، وقعقاعاً في الرياضة، وقعقاعاً في الابتكار والإبداع، فالأمم لا تتقدم إلا حين تعرف كيف تكتشف مواهبها وتحميها قبل أن تفقدها.

رحم الله القعقاع، وبقي أثره شاهداً على أن الموهبة وحدها لا تكفي، ما لم تجد من يؤمن بها ويرعاها.


تابعوا صفحته، وفاءً لذكراه، وتخليداً لروح مغامر ألهم الملايين. 🌹🕊️

اترك تعليقاً