توضيح حقيقة الادعاءات بشأن “فائض الطاقة الإنتاجية”

باي يوي إعلامي صيني
باي يوي إعلامي صيني

في الآونة الأخيرة، أعاد بعض الساسة ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة والغرب الترويج لما يُسمى بـ “فائض الطاقة الإنتاجية في الصين”، في محاولة لتوسيع نطاق هذه الاتهامات من قطاع الطاقة الجديدة إلى المزيد من القطاعات الصناعية، والزعم بأن “فائض الطاقة الإنتاجية الصينية يوجّه ضربة قوية إلى السوق العالمية”. وفي مواجهة هذه المحاولات التي تسيّس القضايا الاقتصادية والتجارية وتبرر فرض مزيد من القيود على الصين، أصدرت وزارة التجارة الصينية رسميا وثيقة بعنوان «الموقف الصيني بشأن ما يُسمى بمسألة الطاقة الإنتاجية الفائضة»، والتي كشفت أن هذه المزاعم تقوم على إساءة استخدام مفهوم “فائض الطاقة الإنتاجية”، وتتعارض مع المبادئ الأساسية لعلم الاقتصاد، ولا تعدو كونها فرضية زائفة.

فالحقائق والأرقام واضحة؛ إذ تحتل الصين المرتبة الثانية عالميا في حجم الواردات منذ 17 عاما متتالية، وتعد وجهة رئيسية لصادرات ما يقرب من 80 دولة. كما تطبق إعفاء جمركيا بنسبة 100% على الواردات القادمة من 63 دولة، لتصبح أول اقتصاد رئيسي في العالم يحقق تغطية كاملة للإعفاءات الجمركية لجميع الدول الإفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، وكذلك لجميع الدول الأقل نموًا المرتبطة معها بعلاقات دبلوماسية. وإضافة إلى ذلك، تُعد الصين الدولة الوحيدة في العالم التي تنظم معرضا دوليا مخصصا للاستيراد، حيث تجاوز إجمالي قيمة الصفقات المبرمة خلال دوراته المختلفة 580 مليار دولار أمريكي.

يمكننا أن ننظر إلى تطور سوق السيارات العاملة بالطاقة الجديدة في الدول العربية، والذي يقدم نموذجا عمليا يوضح أن ما يسمى بـ”فائض الطاقة الإنتاجية” ليس سوى استجابة طبيعية للطلب العالمي المتزايد، ودليل على القدرة التنافسية للمنتجات الصينية، وليس تهديدًا للأسواق العالمية.

في السنوات الأخيرة، أصبحت السيارات الكهربائية الصينية منتجاً عالي الجودة بفضل تجهيزاتها العالية وأسعارها التنافسية، وحظيت بإقبال متزايد من الدول العربية والسوق العالمية.

أظهرت بيانات صادرة عن الجمعية الصينية لمصنّعي السيارات أن صادرات الصين من السيارات بلغت 8.32 ملايين سيارة في عام 2025، مسجلة نموا بنسبة 30% على أساس سنوي، لتحتل الصين المركز الأول عالميا في صادرات السيارات للعام الثالث على التوالي.

ومن بين هذه الصادرات، بلغت صادرات مركبات الطاقة الجديدة 3.43 ملايين مركبة، أي ما يعادل 41% من إجمالي صادرات السيارات، لتصبح المحرك الرئيسي لنمو الصادرات الصينية. وجاءت المكسيك وروسيا والإمارات العربية المتحدة في صدارة الوجهات التصديرية الثلاث الأولى للسيارات الصينية.

لماذا تطورت سيارات الطاقة الجديدة في الصين بسرعة كبيرة وتتصدر على الصعيد العالمي؟

أولا، حجم السوق العالمية ضخم. وفقًا لتوقعات وكالة الطاقة الدولية، ستصل الطلبات العالمية على سيارات الطاقة الجديدة إلى 45 مليون سيارة بحلول عام 2030، أي أكثر بثلاث مرات مما كانت عليه في عام 2023. بمعنى آخر، الإنتاج الحالي لمنتجات الطاقة الجديدة لا يفي بالطلب السوقي بعد.

ثانيا، الميزة التنافسية لشركات السيارات الصينية في مجال الطاقة الجديدة لا تعتمد على الدعم الحكومي، بل تعود لأسباب  تشمل التخطيط الاستراتيجي المسبق والاستثمار المستمر في البحث والتطوير، وسلاسل الصناعة والتوريد المتكاملة، والسوق المحلية والدولية الضخمة، والعمالة المجتهدة والشركات الطموحة.

أخيرا، المنافسة الشديدة بين شركات سيارات الطاقة الجديدة تدفع الشركات الصينية إلى تحطيم الحواجز التقنية المستمرة، وتقليل التكاليف الإنتاجية، وزيادة كفاءة الإنتاج. والأسعار المعقولة لسيارات الطاقة الجديدة هي نتيجة تحسين قدرات الإنتاج لدى الشركات، مما يعود بالفائدة في النهاية على المستهلكين العالميين.

تطوير السيارات الكهربائية يتماشى مع احتياجات التحول الاقتصادي الشامل في الدول العربية، وهو اتجاه لا مفر منه. وتتميز السيارات الكهربائية الصينية بتقنياتها المتقدمة، وأدائها المستقر، وتصميمها الجميل وأسعارها المعقولة. وفقًا لتقارير “شبكة الأعمال العربية”، أصبحت السعودية والإمارات ومصر والجزائر من الأسواق الرئيسية للعلامات التجارية الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

خلال كأس العالم 2022 في قطر، عملت أكثر من 800 حافلة كهربائية بالكامل من إنتاج شركة Yutong الصينية في شوارع الدوحة، وكانت القوة الرئيسية للنقل خلال البطولة.

وفي نهاية سبتمبر2023، أعلنت شركة جيكريبتون موتورز عن دخولها أسواق الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، وقطر، والبحرين، ووقعت اتفاقيات وكالة عامة على المستوى الوطني مع مجموعات التوزيع في هذه الدول الأربع. 

وبالإضافة إلى بيع السيارات الكهربائية كمنتج نهائي، يسعى العديد من الموردين الصينيين في سلسلة الصناعة إلى الاستثمار في الدول العربية لدعم التنمية الخضراء المحلية. إن شركة جوتيون الصينية للتكنولوجيا الفائقة ستبني أول مصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية في المغرب بتكلفة إجمالية1.3 مليار دولار، ما يضيف دفعة جديدة لصناعة السيارات الكهربائية في المغرب.

وتقود هذه الحقائق إلى استنتاج لا يقبل الجدل: فالصين ليست فقط مصنع العالم الذي تتنامى قدراته باستمرار، بل أصبحت أيضا سوقا عالمية تتمتع بحيوية متزايدة. إن تطور النظام الصناعي الصيني في إطار التحديث لا يشكل تهديدا أو صدمة للعالم، بل يمثل فرصة جديدة للنمو والتنمية المشتركة، ويوفر مزيدا من الخيارات والزخم للاقتصاد العالمي.

بقلم: باي يوي إعلامي صيني

اترك تعليقاً