الرياض تسجّل 8,800 صفقة في الربع الأول وسط تباطؤ النشاط؛ وتجميد الإيجارات يُسهِم في خفض تكاليف الاستئجار
أظهرت أحدث البيانات والتحليلات الصادرة عن “كافنديش ماكسويل”، الشركة الرائدة في مجال خدمات التقييم والاستشارات العقارية، أنّ مدينة الدمّام تتصدّر نمو القطاع العقاري السكني في المملكة العربية السعودية، حيث ارتفعت قيمة المبيعات الفصلية بنسبة 71% لتصل إلى 3.6 مليار ريال سعودي خلال الربع الأول من عام 2026.
فقد شهدت الدمّام بيع نحو 2,900 وحدة سكنية خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس من العام الجاري، بزيادةٍ بلغت 41% مقارنةً بالربع الرابع من عام 2025، حيث سجّلت قيمة المبيعات 2.1 مليار ريال سعودي. وعلى أساسٍ سنوي، ارتفع حجم المبيعات في الدمّام بنسبة 25% مقارنةً بالربع الأول من العام الماضي، فيما زادت قيمتها بنسبة 48%.
وأوضحت الشركة أنّ شهر مارس 2026 سجّل أعلى مستوى للمبيعات الشهرية في الدمّام، بإجمالي 1,265 صفقة، وذلك على الرغم من التوتّرات الإقليمية، ما يؤكّد متانة القطاع السكني في المدينة وقدرته على الصمود.
كما يكشف أحدث تحليل أجرته “كافنديش ماكسويل” لسوق العقارات السكنية في المملكة العربية السعودية عن ارتفاعٍ فصلي في حجم الصفقات وقيمتها في مدينة الرياض، حيث سُجِّلت 8,800 صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 13.4 مليار ريال سعودي خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادةٍ تقارب 12% في حجم الصفقات وأكثر من 4% في قيمتها مقارنةً بالربع الرابع من عام 2025.
وعلى أساس سنوي، انخفض حجم المبيعات في العاصمة بنسبة 64% مقارنةً بالربع الأول من عام 2025، فيما تراجعت قيمة المبيعات بنسبة 72%، ما يعكس عودة النشاط إلى مستويات أكثر توازناً مقارنةً بالمستويات المرتفعة التي شهدتها السوق خلال أواخر عام 2024 وبداية عام 2025. ووفقاً للتقرير، أسهم ارتفاع تكاليف التمويل، والتحدّيات المرتبطة بالقدرة على تحمّل التكاليف، إلى جانب شهر رمضان وعيد الفطر وحالة عدم اليقين الإقليمي، في التأثير على أداء السوق في الرياض خلال الربع الأول.
وكذلك شهد النشاط العقاري في جدة تباطؤاً خلال الربع الأول، حيث تراجع عدد الصفقات بنسبة 25% مقارنةً بالربع الرابع من عام 2025، وبنحو 30% على أساس سنوي. وقد أنفق المستثمرون 7.2 مليار ريال سعودي عبر 5,800 صفقة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
أسعار البيع ومعدّلات الإيجارات
يكشف تقرير “كافنديش ماكسويل” عن سوق العقارات في المملكة العربية السعودية أنّ أسعار البيع ومعدّلات الإيجارات في كلٍّ من الرياض وجدة والدمّام سجّلت ارتفاعاً على أساس سنوي، إلّا أنّ وتيرة النمو بدأت تتباطأ، مع تسجيل تغيّرات محدودة أو شبه معدومة مقارنةً بالربع الرابع من عام 2025.
وبالنسبة للرياض، بلغ متوسّط سعر بيع الشقق السكنية 6,200 ريال سعودي للمتر المربّع خلال الربع الأول، بزيادةٍ سنوية قدرها 3.7%، فيما ارتفع متوسّط أسعار الفلل بنحو 7% ليصل إلى 5,700 ريال سعودي للمتر المربّع. وظلّت أسعار كلٍّ من الشقق والفلل مستقرّة إلى حدٍّ كبير مقارنةً بالربع السابق.
أمّا في جدة، فقد ارتفعت أسعار الشقق السكنية بنحو 2% على أساسٍ سنوي و1.3% على أساس ربعي لتصل إلى 4,400 ريال سعودي للمتر المربّع، بينما بلغت أسعار الفلل 5,200 ريال سعودي للمتر المربّع، مسجّلةً زيادة سنوية قدرها 3.3% وارتفاعاً فصلياً بنسبة 1%. وفي المقابل، ارتفعت أسعار الشقق في الدمّام بنسبة 4% على أساس سنوي، في حين أنّ أسعار الفلل زادت بأكثر من 2%، مع بقاء الأسعار عند مستويات مماثلة إلى حدٍّ كبير لما كانت عليه في الربع الرابع من عام 2025.
كما ارتفعت معدّلات الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، إلّا أنّها، شأنها شأن أسعار البيع، شهدت تباطؤاً في وتيرة النمو خلال الربع الأول مقارنةً بالربع السابق. ففي الرياض، ارتفعت إيجارات الشقق بنحو 6%، وإيجارات الفلل بأكثر من 5% على أساسٍ سنوي، لكنّها تراجعت بنسبة 2.8% و1.2% على التوالي مقارنةً بالربع الرابع من عام 2025، ويُعزى ذلك جزئياً إلى قرار تجميد الإيجارات الذي دخل حيّز التنفيذ في سبتمبر الماضي. وأسهمت أيضاً الزيادة في المعروض السكني الجديد في الرياض في تهدئة أسعار الإيجارات في العاصمة.
وفي جدة، ارتفعت إيجارات الشقق بنسبة 2.7%، وإيجارات الفلل بنحو 1% مقارنةً بالربع الأول من عام 2025، مع تسجيل تراجع طفيف مقارنةً بالربع السابق. أمّا في المنطقة الشرقية، فإنّ إيجارات الشقق في الدمّام ارتفعت بنسبة 3.2% على أساسٍ سنوي، فيما زادت إيجارات الفلل بنسبة 2.1%.
وفي هذا السياق، قال كيفن دوفيلد، مدير استشارات الأصول المبنية لدى “كافنديش ماكسويل”: “بينما يواصل المشاركون في السوق مراقبة التداعيات المحتملة للتطوّرات الجيوسياسية الإقليمية عن كثب، فإنّه لا يزال من المبكّر استخلاص استنتاجات نهائية. وستتّضح الصورة بشكلٍ أكبر مع تقييم أداء السوق على مدى فترة زمنية أطول. وتظل سوق العقارات السكنية في المملكة العربية السعودية مدعومةً بطلب محلّي قوي، حيث يشكّل المشترون المحلّيون الغالبية العظمى من قاعدة المشترين، الأمر الذي يوفّر قدراً من المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية قصيرة الأجل”.
وأضاف: “تشهد خطوط التطوير العقاري تطوّراً متفاوتاً بين المدن، إذ تستحوذ الرياض على النصيب الأكبر من المعروض الجديد المتوقّع على المدى المتوسّط، بينما يأتي النمو في جدة والدمام بوتيرةٍ أكثر اعتدالاً وتدرُّجاً. ومن المتوقّع أن يُثمِر هذا التوسّع في المشاريع قيد التطوير عن لعب دور متزايد في تشكيل ديناميكيات السوق وتحسين التوازن بين العرض والطلب تدريجياً”.
وتابع: “بشكلٍ عام، وعلى الرغم من استمرار تأثُّر نشاط السوق على المدى القصير بالتحدّيات المرتبطة بالقدرة على تحمّل التكاليف، وظروف التمويل، وحالة عدم اليقين الخارجي، فإنّ الآفاق متوسطة الأجل للقطاع السكني في المملكة العربية السعودية لا تزال مدعومة بالنمو السكاني، واستمرار الاستثمارات الحكومية، ومواصلة تنويع الاقتصاد”.
المعروض الحالي والإمدادات المستقبلية
شهدت الرياض تسليم ما يقارب 3,000 وحدة سكنية جديدة خلال الربع الأول من العام الجاري، ليرتفع إجمالي المخزون السكني في العاصمة إلى نحو 1.94 مليون وحدة. ومن المتوقّع دخول 31,000 وحدة سكنية إضافية إلى السوق بحلول نهاية العام، إلى جانب 61,500 وحدة أخرى بحلول نهاية عام 2028، ليصل إجمالي المعروض السكني في الرياض إلى نحو 2.03 مليون وحدة.
وفي جدة، ارتفع إجمالي المخزون السكني إلى نحو 1.1 مليون وحدة بعد تسليم 1,500 وحدة سكنية جديدة خلال الربع الأول. ومن المنتظر إضافة 17,500 وحدة خلال العام الجاري، إلى جانب ما يقارب 46,000 وحدة أخرى على مدى العامين التاليين، ليتجاوز إجمالي المخزون السكني في المدينة 1.16 مليون وحدة بحلول عام 2028.
أمّا في الدمّام، فمن المتوقّع تسليم 4,800 وحدة سكنية جديدة خلال عام 2026، ليرتفع إجمالي المخزون السكني في المدينة إلى 435,000 وحدة. كما يُتوقَّع تسارع وتيرة تسليم الوحدات في عام 2027، مع استكمال 10,600 وحدة وفقاً للخطط، على أن تُسلَّم 3,500 وحدة إضافية خلال عام 2028.
القانون الجديد لتملّك الأجانب للعقار في المملكة العربية السعودية
دخل القانون الجديد للتملّك الأجنبي في المملكة حيّز التنفيذ في يناير، ما يتيح لغير السعوديين، أفراداً وشركات، الاستثمار في القطاع العقاري داخل المملكة.
وتعليقاً على ذلك، قال كيفن دوفيلد: “تُسهم المناطق الجغرافية التي أُقرّت مؤخّراً لتطبيق النظام الجديد في توفير مزيد من الوضوح بشأن المواقع التي يمكن للمستثمرين التملّك فيها. وسيستند الأثر طويل الأجل لهذا النظام على أعداد الصفقات والأسعار إلى مستوى الطلب من المستثمرين غير السعوديين، ونوعية المشاريع الواقعة ضمن المناطق المحدّدة، فضلاً عن سرعة استكمال وتطبيق الإطار التنظيمي الداعم خلال السنوات القليلة المقبلة”.
وفي الرياض، تشمل المواقع المخصّصة لتملّك الأجانب عدداً من مشاريع التطوير الحضري الجديدة، مثل القدية، والمربع الجديد، ومركز الملك عبدالله المالي، فيما تضم جدة أكثر من 55 منطقة متاحة للمستثمرين غير السعوديين، بما في ذلك أجزاء من وسط المدينة. كما تندرج ضمن الإطار التنظيمي المعتمد عدّة مشاريع عملاقة ومناطق اقتصادية خاصة في المملكة، من بينها نيوم، ومشروع البحر الأحمر، وأمالا، والعلا، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية. وتُطبَّق لوائح منفصلة في كلٍّ من مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يقتصر التملّك داخل المناطق المحدّدة على المشترين المسلمين.