رام الله – فطين عبيد
تواصل إسرائيل ومنذ بداية الحرب خطتها لاستبدال جميع العمال الفلسطينيين وعددهم 200 ألف بعمالة أجنبية، بذريعة الدواعي الأمنية، والخطر الذي يشكله الفلسطينيين من وجهة نظر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
القرار في حال اكتمال تطبيقه يتسبب بخسائر في الأسواق الفلسطينية، وضنك معيشيي لا يتحمل تبعاتها الفلسطينيين، إضافة إلى زيادة المشاكل العائلية وحالات الطلاق، وتأخر في سن الزواج، وتأثر المنظومة الأخلاقية، إضافة إلى زيادة المشاكل البنكية بتكدس الشيكات الراجعة، وتزايد أوامر الحبس، وزيادة مقتل العمال ممن يحاولوا اجتياز المعابر.
تنفيذ القرار الإسرائيلي، يتسبب بشل الحركة التجارية في أسواق الضفة، بخاصة أن متوسط الأجر اليومي للعامل الفلسطيني بالداخل 300 شيكل مقارنة بربع المبلغ في الضفة، وربما الاستبدال يجعل العمال يواصلوا محاولة وضع عربات وبسطات للبيع على الأرصفة في شوارع الضفة، والتي بالغالب تتسبب أحياناً بمشاجرات مع موظفي البلديات والشرطة.
ويخشى كثير من الفلسطينيين أن يصبح هذا التوجه سياسة دائمة، في ظل تداعيات الحرب على غزة، والاحتياطات الاستباقية، وحملات التضييق لعبور العمال الفلسطينيين للداخل، إذ سبق واتخذت إسرائيل قرارات بحرمان بعض الفلسطينيين من الدخول عند تدقيق هوياتهم، منهم عمال غزة، وأحياناً عمال الخليل، حين نفذ فلسطيني من الخليل عملية تفجير ضد إسرائيل، والحال كذلك بالنسبة لكل منطقة مشاغبة من وجهة نظر إسرائيلية.
وسبق وتم وقف تشغيل قرى أو عائلات كاملة عن العمل، لدواعي أمنية، يلجأ العمال عندها للمحامين، لشطب المنع الأمني، مقابل دفع مبالغ عالية، أما أن يتحول المنع لجميع العمال، فهذا يستدعى تدخل من القيادة الفلسطينية للبحث عن حلول، واستباق كارثة التجويع التي تصيب عائلات العمال.
وخلال جولتنا في مدينة رام الله لمعرفة ردود فعل الشارع الفلسطيني، قال أحدهم إن الضفة يوجد فيها نقابات عمال مسؤولة عن العمال، وعليها التدخل وايجاد
لأنه في حال استكملت إسرائيل إحلال العمالة الوافدة مكان الفلسطينيين، يصبح معظم العمال في خانة البطالة، وبدلاً أن يكونوا سنداً لعائلاتهم، يتحولوا إلى عالة عليهم.
مواطن آخر، قال: “لماذا لم تبادر السلطة الفلسطينية لإيجاد مشاريع لتشغيلهم، بدلاً أن يبقوا لقمة صائغة أمام الفقر والبطالة، فارتباطهم بالعمل بالداخل هو كارثة بحد ذاته، والأولى أن تجد السلطة الفلسطينية كونها تسمي نفسها دولة، حلول عملية وسريعة لاستيعابهم”.
فيما قال آخر إن توافد العمالة الوافدة إلى إسرائيل متواصل منذ سنوات وتضاعف بعد الحرب على غزة، ما يتسبب بكوارث ودمار واضح على الأسواق الفلسطينية، التي يعتمد معظمها على السيولة المالية الممتازة التي يتحصل عليها عمال الداخل، والتي يعول عليها دائماً تحريك عجلة الاقتصاد في أسواق الضفة.
بعض المحلات ونتيجة غياب القيمة الشرائية من عمال الداخل، أغلقت أبوابها، وعجزت عن الاستمرار، ومواصلة إسرائيل تشغيل غير الفلسطينيين، يتسبب حتماَ بانهيار كامل المنظومة الاقتصادية الفلسطينية.
فالبنوك الفلسطينية تنتعش من أرصدة عمال الداخل، التي يتحرك من خلالها القروض والمشاريع والتحويلات البنكية، وانتعاش سوق العقار والأراضي، أما في حال غياب هذه المبالغ، نتوقع تعثر في سداد أقساط طلاب المدارس والجامعات، وتراجع حركة ما تبقى من الأسواق أو شلها بالكامل، ومشاكل في الحركة المالية للبنوك.
القرار يحول الضفة إلى منطقة منكوبة بسبب الفقر والبطالة، وقيام العائلات ببيع ممتلكاتها من ذهب، مركبات، أراضي، بأسعار أقل من المعتاد، كما يدفع كثير من الفلسطينيين للبحث عن عمل أو الهجرة خارج فلسطين، في ظل وجود حياة بلا مستقبل.
