
أصدرت “فرانكلين تمبلتون” اليوم تقريرها البحثي الجديد بعنوان “رؤية السعودية 2030: عشرة أعوام من الإنجاز”، الذي يستعرض أثر عقد كامل من الإصلاحات الهيكلية في إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، وما أتاحته من فرص استثمارية طويلة الأجل وأكثر تنوعاً.
ويشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة من النمو في المملكة سترتكز على تعميق أسواق رأس المال، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتسريع وتيرة الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية. فبعد أن نجحت المملكة في تنويع قاعدتها الاقتصادية، لم تعد تعتمد على النفط بوصفه المحرك الرئيس للنمو، بل أصبحت تمثل واحدة من أهمّ قصص التحول الاقتصادي والاستثماري في المنطقة.
ويستند هذا التحول إلى النمو المتواصل للقطاعات غير النفطية، وتزايد مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، واستمرار ضخ الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والطاقة المتجددة، والتعدين، والسياحة، ما يعزّز تنافسية الاقتصاد السعودي ويدعم انطلاقته نحو مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، قال صلاح شما، رئيس استثمارات الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة “فرانكلين تمبلتون”: “تدخل المملكة العربية السعودية اليوم مرحلة جديدة في مسيرتها الاستثمارية، فقد أرست السنوات العشر الأولى من “رؤية 2030″ الأسس الراسخة لتحول اقتصادي وهيكلي شامل، فيما ستقوم المرحلة المقبلة على ترجمة هذا التحول إلى نتائج ملموسة، من خلال تعزيز تكوين رأس المال الخاص، وتوسيع قاعدة الاستثمار، وتعميق الفرص المتاحة في أسواق المال العامة والخاصة”.
أبرز النتائج
- انتقلت “رؤية 2030” من مرحلة الطموح إلى مرحلة الإنجاز الملموس، مع سير الغالبية العظمى من المبادرات الاستراتيجية وفق المسار المخطط له.
- تُعدّ مكاسب سوق العمل من أبرز النتائج الملموسة لـ”رؤية 2030″، مع تراجع معدلات البطالة، وارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة، واتساع قاعدة الطلب المحلي، بما يدعم نمواً غير نفطي أكثر متانة واستدامة.
- تسهم القطاعات غير النفطية اليوم بأكثر من نصف الناتج الاقتصادي، مدعومة بتدفقات قياسية للاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب تنامي مساهمة القطاع الخاص.
- أصبحت أسواق رأس المال السعودية أكثر عمقاً واتساعاً وسهولة في الوصول إليها، مستندة إلى زخم مستمر في الطروحات العامة الأولية، ونمو متواصل في سوق الصكوك.
- تضاعف حجم قطاع إدارة الأصول أكثر من ثلاث مرات منذ عام 2016، ما يعكس النضج المتسارع للمنظومة المالية.
أولويات المرحلة المقبلة
تعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة وكفاءة تخصيص رأس المال: عبر الانتقال من مرحلة إطلاق المشاريع إلى التركيز على تحقيق العوائد، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة.
توسيع دور القطاع الخاص وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر: من خلال البناء على الشراكات والالتزامات المرتبطة بالمشتريات الحكومية لتعزيز توظيف رؤوس الأموال محلياً، وتوفير فرص العمل، وتطوير سلاسل الإمداد، ولاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة المتجددة، والتعدين، والتصنيع المتقدم.
تعميق أسواق رأس المال: من خلال توسيع قاعدة الطروحات العامة الأولية، وزيادة مشاركة المستثمرين الأجانب، وتطوير قنوات التمويل عبر أسواق الأسهم والصكوك وقنوات التمويل غير المصرفية.
تنمية رأس المال البشري ورفع الإنتاجية: عبر الاستثمار في تطوير المهارات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والهندسة، والرعاية الصحية، والصناعات التحويلية المتقدمة، ما يعزز مكاسب سوق العمل.
خلاصة استثمارية
يختتم التقرير بالإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية تدخل مرحلة جديدة سيكون فيها التنفيذ، وتكوين رأس المال، وتوسع القطاع الخاص، المحركات الرئيسة لخلق القيمة على المدى الطويل. وترى “فرانكلين تمبلتون” أن استمرار برنامج الإصلاحات الهيكلية، وتحسن إمكانية الوصول إلى السوق، واتساع نطاق الفرص الاستثمارية، كلها عوامل تدعم النظرة الإيجابية طويلة الأجل للاستثمار في المملكة.